التراث المصنف لدى اليونيسكو

تراث غني للإنسانية معترف به من قبل اليونسكو

يحتل المغرب المركز الأول بين مجموعة الدول العربية الـ18 التي تمتلك مواقع تراثية مسجلة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، برصيد 9 مواقع مختلطة “ثقافية/طبيعية”.

المواقع التراثية المختلطة للمغرب وفقا لأقدمية تسجيلها بقائمة اليونسكو هي: “مدينة فاس” عام 1981، و”مدينة مراكش” عام1985، و”قصرآيت بن حدو” عام 1987، و”مدينة مكناس التاريخيّة” عام1996، و”مدينة تطوان” عام 1997، و”وليلي الأثري” عام 1997، و”مدينة الصويرة” عام 2001، و”مدينة مازاكان” عام 2004، و”الرباط والعاصمة الحديثة والمدينة التاريخية” عام 2012.

مدينة فاس عام 1981

تأسست مدينة فاس في القرن الـ9 الميلادي، وفيها أقدم جامعة في العالم، وعرفت عصرها الذهبي في القرنين الـ13 والـ14 تحت حكم المرينيين، عندما أصبحت عاصمة المملكة بدلاً من مراكش، ورغم نقل مركز العاصمة إلى الرباط في عام 1912، حافظت فاس على موقعها كعاصمة ثقافية وروحية للبلاد.

مدينة مراكش عام 1985

أنشأها المرابطون في الفترة ما بين 1070-1072م، وبقيت لفترة طويلة المركز السياسي والاقتصادي والثقافي الأهم في بلدان الغرب الإسلامية، حيث تعود النصب العظيمة الأثرية إلى تلك الحقبة، وهى “مسجد الكتبية، والقصبة، والأسوار، والبوابات الأثرية، والحدائق”، ثم مواقع “قصر الباهية، ومدرسة بن يوسف، وضريح السعديين، والبيوت الكبيرة، ساحة جامع الفنا” المدرجة على قائمة التراث غير المادي للإنسانية.

قصر آيت بن حدو عام 1987

يقع القصر في إقليم ورززات، ويعتبر نوعا من المساكن التقليدية المنتشرة في الصحراء، وهو عبارة عن مجموعة من الأبنية المصنوعة من الطين والمحاطة بالأسوار، وتتجمع المنازل داخل هذه الأسوار الدفاعية المعززة بأبراج داعمة، ويشكل خير دليل على الهندسة المعمارية في جنوب المغرب.

ويعود اسم القصر إلى القبيلة التي استقرت في هذه الأراضي، حيث استفاد السكان من منحدر التل لبناء منازل صغيرة مبنية من الطوب اللبن، بعضها متواضع للغاية والبعض الآخر يشبه القصبات الأصلية، ومع مرور الوقت، تم إخلاء القلعة من سكانها، على الرغم من الحفاظ على العديد من مبانيها كما هي تقريباً، مما يجعلها واحدة من أفضل الأمثلة على قلعة البربر في العصور الوسطى قبل الصحراء.

مدينة مكناس التاريخية عام 1996

أسسها المرابطون في القرن الحادي عشر لتكون مقرا عسكريا، لكنها أصبحت العاصمة تحت حكم المولى إسماعيل مؤسس الحكم العلوي1727-1672م، وأنشأ منها مدينة مذهلة على الأسلوب الإسباني المغربي، فأحاطها بالأسوار العالية التي تخترقها بوابات أثرية مزيج متناسق مؤلف من الأساليب الإسلامية والأوروبية في المغرب التي كانت سائدة في القرن السابع عشر.

تقع مدينة مكناس في هضبة سايس على علو خمسمائة متر، بين الأطلس المتوسط إلى الجنوب وتلال ما قبل الريف إلى الشمال. يعبر المدينة نهر بوفكران، الذي يفصل المدينة القديمة عن المدينة الجديدة

ومكناس تتوسط منطقة فلاحية خصبة، تمتاز بكثرة أشجار الزيتون، والذي يستغل منه الكثير للعصر واستخراج الزيت . وزيت الزيتون المكناسي مشهور بجودته. كذلك تشتهر المنطقة بحقول العنب والذي يمتاز بجودته ويتم تصديره إلى عواصم أوروبية.

وتعتبر مدينة مكناس من أكثر مدن المغرب إنتاجا للمحاصيل الزراعية، نظرا لمناخها المناسب ووفرة مياه الأمطار

كما تقع المدينة في ملتقى الطرق التجارية التي كانت تربط بين عدة جهات مما جعل منها منطقة عبور واستقرار منذ عهد قديم، خصوصا في العصر الوسيط حيث برز اسمها لأول مرة كحاضرة، ثم في العصر الحديث كعاصمة من أبرز العواصم التي لعبت دورا هاما في تاريخ الغرب الإسلامي.

مدينة تطوان عام 1997

كانت  مدينة نطوان تمثل أهمية خاصة بصفتها صلة وصل مهمة بين المغرب والأندلس في خلال الحقبة الإسلامية، ابتداء من القرن الثامن، ثم بعد استعادتها مجددا، أعاد اللاجئون العائدون إلى المنطقة بناءها بعد أن طردهم الإسبان، وتشهد هندستها المعمارية وفنها على التأثيرات الأندلسية الواضحة.

تقع المدينة الأندلسية أو كما تلقب بـ”الحمامة البيضاء” على ساحل البحر الأبيض المتوسط بالقرب من مدينة طنجة, بين مرتفعات جبل درسة وسلسلة جبال الريف القاتمة اللون، التي يتميز عمرانها باللون الأبيض.

وتطوان مدينة لها تاريخ طويل، بنيت على مدينة “تمودة” التي تعود للقرن الـ3 قبل الميلاد، دمرها الرومان عام 42 قبل الميلاد، وفي أوائل القرن الـ14، وتحديدا عام 1307 أعاد السلطان المريني”أبوثابت” بنائها لتحرير مدينة سبتة من الإسبان، لكن الملك “هنري الثالث” دمرها بالكامل سنة 1399.

وفي نهاية القرن الـ15، وتحديدا بعد سقوط مملكة غرناطة عام 1492، خرج أهالي الأندلس واستقروا في مدينة تطوان، وبنوها مرة أخرى، وأدخلوا الأنماط العمرانية الأندلسية في المدينة الجديدة، وهكذا امتزجت الثقافة الأندلسية مع نظيرتها المغربية في مدينة تطوان من مطلع القرن الـ16 الميلادي.

موقع وليلي الأثري عام 1997

يقع في منطقة زراعية خصبة، وقد تأسس في القرن الثالث ق.م، ونال أهمية كبيرة في العصر الروماني، ثم أصبح فيما بعد ولفترة قصيرة جداً عاصمة “إدريس الأول” مؤسس حكم الأدارسة، الذي دفن بالقرب من الموقع في “مولاي إدريس”.

تقع مدينة ولّيلي أو فولوبيليس-أقدم موقع أثري بالمغرب- في سفح جبال مدينة مولاي إدريس زرهون مؤسس دول الأدارسة بالمغرب، وقد سميت باسمه واحتضنت قبره. وتبعد زرهون عن مكناس بعشرين كلم في الطريق الشمالية المؤدية إلى شفشاون.
وحسب بيانات رسمية، أثبتت تنقيبات أثرية منذ بداية القرن العشرين، أن أصول مدينة وليلي القديمة تعود على الأقل إلى القرن الثالث الميلادي، وكانت أقدم حاضرة موريتانية، نسبة للمملكة الموريتانية الطنجية التي حكمت المغرب قبل المملكة الرومانية. ثم صارت انطلاقا من 40 ميلادية بلدية رومانية إلى أواخر القرن الثالث.

وتراجع إشعاع المدينة كثيرا وتقلصت حدودها بعد ذلك، إلى أن جاءها المولى إدريس الأكبر واستقر بها سنة 789 م.

مدينة الصويرة عام 2001

تعتبر مثالا فريدا للمدينة المحصنة التي تعود إلى نهاية القرن الثامن عشر، وبنيت في أفريقيا الشمالية وفقا لمبادئ الهندسة المعمارية العسكرية الأوروبية التي كانت سائدة في ذلك العصر، فمنذ تأسيسها بقيت مرفأ تجاريا عالميا من الباب الأول، إذ تربط المغرب وداخل البلاد الصحراوية بأوروبا وباقي العالم.

مدينة الصويرة المغربية التي تتعدد أسماؤها وألقابها، فهناك من يُسميها “موكادور” والتي تعني في اللغة الفينيقية “الحصن الصغير”، ومن يُلقبها بـ”تاسورت”، وهي عبارة أمازيغية توحي إلى الأسوار المحيطة بها.

توصف الصويرة بكونها “مدينة الرياح”، وهي تسمية تحلو لعشاق ركوب الأمواج الذين يحجون إلى المدينة من شتى بقاع العالم، أما البعض فيُسميها بـ”مدينة النوارس” لكثرة هذا النوع من الطيور في شواطئها، وحتى بين أزقتها.

مدينة مازاكان البرتغالية عام 2004

تعد أولى المنشآت التي أقامها المستكشفون البرتغاليون في أفريقيا الغربية وهم في طريقهم إلى الهند، وتقع على بعد 90 كلم جنوب غرب الدار البيضاء، وتم إنشاء هذه التحصينات كمستعمرة محصنة على الساحل الأطلسي في بداية القرن السادس عشر، ثم استعاد المغربيون هذه المستعمرة في عام 1769، وتشكل التحصينات بحصونها البارزة وأسوارها مثالاً واضحاً على الهندسة المعمارية العسكرية في عصر النهضة.

مدينة مازاغان القديمة، المصنفة  من قبل اليونسكو ضمن التراث الإنساني العالمي، التي أصبحت  تعرف بإسم “الجديدة” منذ سنة 1815. وقد شيدت هذه المعلمة المحصنة على يد البرتغاليين حيث زودوها بخمسة حصون منيعة، لم يتبقى منها سوى أربعة يمكنكم اكتشافها بالسير في ممر دائري ما زال قائما إلى يومنا هذا.  و من  حصن الملاك  سوف تشاهدون المنظر الخلاب للمدينة والميناء و البحر. أما حصن سان سيباستيان، فهو يضم كنيسة تشهد على قساوة حقبة محاكم التفتيش. و هناك منحدر يتيح لكم النزول إلى ما يطلق عليه اسم بوابة البحر، و هو على شكل مرسى استخدمت كمنفذ لهروب البرتغاليين سنة 1769. وإذا ما صعدتم الشارع الرئيسي، فسوف تصلون إلى المسقاة البرتغالية التي اكتشفت عن طريق الصدفة في عام 1916. و هي قاعة تحت الأرض يتسلل الضوء إليها عبر كوة وسط القاعة المدعمة بخمسة صفوف من الأعمدة، وهو الشيء الذي أضفى عليها رونقا و بهاء بحيث صورت فيها العديد من الأفلام مثل “أوتيلو” لأوسون ويلز و”حريم” لأرتير جوفي. و بمواصلتكم السير، ستجدون أنفسكم أمام كنيسة العذراء يقابلها مسجد ذو مئذنة خماسية الأضلاع فريدة من نوعها في العالم.
الضواحي
فبالإضافة إلى الشواطئ الجميلة والآمنة الممتدة على السواحل الجنوبية والشمالية للجديدة، ستجدون على بعد 17 كيلومترا مدينة أزمور، العاصمة السابقة لدكالة، متمركزة عند مصب نهر أم الربيع الذي اشتهر بنوع من أنواع أسماك السردين. كما يمكنكم أن تقوموا بنزهة طريفة في الشوارع العتيقة للمدينة.

الرباط: العاصمة الحديثة والمدينة التاريخية عام 2012

يرجع تاريخ مدينة الرباط إلى فترات تاريخية مختلفة، إلا أن التأسيس الأولي للمدينة يعود إلى عهد المرابطين الذين أنشأوا رباطا محصنا ، ذلك أن هاجس الأمن كان أقوى العوامل التي كانت وراء هذا الإختيار ليكون نقطة لتجمع المجاهدين، ورد الهجومات البورغواطية. خلال العهد الموحدي عرفت المدينة إشعاعا تاريخيا وحضاريا، حيث تم تحويل الرباط (الحصن) على عهد عبد المومن الموحدي إلى قصبة محصنة لحماية جيوشه التي كانت تنطلق في حملات جهادية صوب الأندلس.

وفي عهد حفيده يعقوب المنصور، أراد أن يجعل من رباط الفتح عاصمة لدولته، وهكذا أمر بتحصينها بأسوار متينة. وشيد بها عدة بنايات من أشهرها مسجد حسان بصومعته الشامخة. وفي القرن الرابع عشر بدأت الرباط تعرف اضمحلالا بسبب المحاولات المتتالية للمرنيين للاستيلاء عليها. وإنشاؤهم لمقبرة ملكية بموقع شالة لخير دليل على ذلك.

وفي عهد السعديين 1609 سمح للمسلمين القادمين من الأندلس بالإقامة بالمدينة، فقاموا بتحصينها بأسوار منيعة والتي ما زالت تعرف بالسور الأندلسي. وفي هذا العهد تم توحيد العدوتين (مدينة الرباط وسلا) تحت حكم دويلة أبي رقراق، التي أنشأها الموريسكيون. ومنذ ذلك الحين اشتهر مجاهدوا القصبة بنشاطهم البحري، وعرفوا عند الأوربيين باسم “قراصنة سلا” وقد استمروا في جهادهم ضد البواخر الأوربية إلى غاية سنة 1829

وتضم المدينة موقع “شالة” الذي يرجع للقرن الخامس الميلادي، والذي هاجر إليه الأندلسيون بعد طردهم من إسبانيا في القرنين 13 و14، وأبوابها مثل “الرواح” و”الأوادية”، وأسوارها المدعمة بالأبراج العسكرية التي بنيت في القرن الرابع عشر الميلادي مثل سور “الموحدي” و”الأندلسي”، ومساجدها الأثرية “مسجد حسان” في القرن الثاني عشر الميلادي.