يمثل قطاع النحاس والفضة مكانة مرموقة بين باقي الحرف التقليدية التي تزخر بها مدينة فاس منذ القدم. لهذا القطاع دور كبير في تنمية الجانب السوسيو اقتصادي لهذه المنطقة. فمن الناحية الاجتماعية يساهم في تحريك دواليب التشغيل باستقطابه بدا عاملة مهمة من مختلف الأعمار، أما من الجانب الاقتصادي يعتبر هذا القطاع محركا لاقتصاد المدينة لما يوفره من مداخيل من العملة الصعبة .
ولتقريب القارئ أكثر من هذه الحرفة أجرى طاقم المنصة حوارا مع بعض أقطابها السيدين محمد مفيد ومحمد لوري الحياني، أوضح المتحدثين أن هذه الحرفة كانت تمارس في العديد من الأماكن المتواجدة داخل اسوار المدينة العتيقة كالفنادق، بين المدون، النحالين، باب السلسلة، لبليدة.

الآلات والأدوات والمواد المستعملة في هذه الحرفة عديدة ومتنوعة، نذكر منها آلة الطور (Tour) ويحتوي على مرابع الكلاس، الكرة…) اما التلحيم التستعمل فيه السبيكة وتضاف لها نسبة من الرصاص . البوليساج يتوفر على الشيفون، العجين الأحمر الذي نفس فيه القطعة من النحاس لتصبح لينة، العجين الأزرق نفس فيه القطعة لتصبح لامعة، الزيت المحروقة للسيارات، وكذلك هناك ما يعرف عند الصناع بالشيفون، هذا بالنسبة لعملية البوليساج. أما الزوافالمطلوق ويهم غالبا الصينية، التربيعة… فيتم بواسطة لمزيرة، المطرقة، أصفاري، الماعون مرشوق، المنقب، ازواق المعلق بهم البرادة الطاس، الطبق، البابور، اربايع… ويتم استعمال اشكاطة وهي وسيلة تأخذ شكل البراد . وهناك أيضا لمقورنية التي يوضع عليها الطبق للتزويق وهي دائرية الشكل تستعمل لتزويق رؤوس الطبق وغيرها.

فالصناع الصفارين يتداولون فيما بينهم العديد من اسماء الأدوات التي يستعملونها في حرفتهم كالمطرقة، اشكاطة، المثقب، بونقطة، مقطع لفتيح، مقطع ازواق، اصفاري مرشوقين، كركاس ، المسطرة، الدابد…إلخ
قبل دخول الآلة كان العمل بهذا القطاع شاق حيث كان الصانع يقضي ثلاثة أيام تقريبا لصنع براد واحد . اما اليوم ومع إقحام بعض الآلات كالطور (Tour ) والبوليساج (Polissage) في هذه الصنعة سهل العمل بها مع زيادة ملحوظة في معدل الإنتاج.

إلا أنه رغم وجود الآلة لازالت مراحل الإنتاج بهذه الحرفة تعتمد على العمل اليدوي بشكل كبير وتبقى اللمسة الفنية للصانع التقليدي هي الأبرز. ومن المتعارف عليه بهذه الحرفة أنه يتم العمل بها بالقطعة إلا أن المتعلم هو يعمل بالأجرة اليومية . فالصانع ينتقل بحرية بين الوحدات الإنتاجية وحتى وإن طال به الأمد وهو يعمل بورشة معينة فهو دائما يعمل بالقطعة . ومن المتعارف عليه أيضا أن لكل صانع اختصاص معين . إذا أخذنا صناعة البراد كمثال نجد أربعة عشر صانعا يعملون عليه عبر مراحل: لفريغ الطور(أي الرشم) . التلحيم، البوليساج، الزواق ويتم بواسطة اشكاطة ، المطرقة، المثقب، بونقطة، مقطع لفتيح مقطع الزواق، اضفاري مرشوقين، كركراس…..إلخ.

وفي السنين الأخيرة تظافرت عدة عوامل لتكون سببا في إحداث الحي الحرفي للصفارين بعين النقبي الهدف منه إخلاء المدينة العتيقة من الحرف الملوثة لواد سيو الذي يصب بدوره في عرض المحيط الاطلسي. وقد ساهم هذا الفضاء في جعل صناع النحاسيات والفضة يعملون في ظروف جد ملائمة . ويعتبر هذا الحي الذي أشرف على تدشينه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، حيا حرفيا نموذجيا على الصعيد الوطني ويتوفر على بنية تحتية في المستور الرفيع ،(ويتوفر على كل المرافق الضرورية) يتكون من ثلاثة فنادق تكلفت بتمويلها كل من مجلس جهة فاس بولمان انذاك، مجلس جماعة فاس وآخر تم إحداثه في إطار برنامج حساب تحدي الألفية . وأضاف السيد محمد مفيد أن الجهود لازالت تبدل لبناء فندق رابع بدعم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الغاية منه ترحيل ما تبقى من الصناع المكملين للحي الحرفي بعين النقبي.
