التراث الثقافي, التراث الثقافي الامادي, الحرف اليدوية

حرفة الدباغة التقليدية.. حين تتحول جلود الأضاحي لأعمال فنية

يعتبر قطاع الجلد أحد الروافد الهامة بقطاع الصناعة التقليدية ويساهم في بشكل كبير في إغناء النسيج الاقتصادي و الاجتماعي لمدينة فاس منذ القدم. و يضم قطاع الجلد أنشطة الخرازة، الأحذية، المصنوعات الجلدية اللباطة و الدباغة. و تتمركز أغلب الوحدات المنتجة داخل المدينة العتيقة بفاس

تتوقف صناعة الجلد بالأساس على حرفة الدباغة باعتبارها النشاط الأساسي الذي يمكن من معالجة مختلف الجلود.

تعتمد حرفة دباغة الجلود على مواد أولية نباتية معينة حسب نوعية الجلد. فدباغة جلد الماعز تعتم أساسا على مادة “تاكاوت” وقشور الرمان كمادة ملونة للحصول على جلد الزيواني . و تستعمل مادة الدبغ الحر “ميموزا” لدباغة جلود البقر والغنم.

من الناحية التقنية ،تمر عملية دبغ الجلد عبر عشرة مراحل:

1 – لإزالة الصوف توضع الجلود الخام في صهاريج صغيرة تعرف ب “المجابر” يخلط فيه الماء

بالجير الطبيعي.وتختلف المدة الزمنية التي تبقى فيه الجلود داخل ” المجاير”. فجلود البقر تستغرق حوالي ثلاثون يوما ، و جلود الماعز حوالي عشرون يوما. أما جلود الغنم فحوالي عشرة أيام.

2- تنقل الجلود من” المجاير” إلى آلة الغسيل قصد تنظيفها بالماء.

3- توضع الجلود في” القصريات” و تمزج بمادة “زق الحمام” لمدة أربعة و عشرون ساعة في فصل الصيف وثلاثة أيام في فصل الشتاء حتى تصبح لينة.

4- تعاد الجلود مرة ثانية إلى آلة الغسيل بالماء لإزالة ما علق بها مدة بقائها في” القصرية “. 5- تعاد الجلود إلى نفس “القصريات” حيث تخلط بمادة “النخالة” لمدة يوم واحد في فصل الصيف ومدة خمسة أيام في فصل الشتاء.

6- توضع الجلود لمدة أربعة أيام أخرى في” قصريات” تحتوي على مادة “الدبغ”. تتم عملية تلوين الجلود بإضافة مواد معينة إن اقتضى الحال ذلك.

7- تنشر الجلود تحت أشعة الشمس لتجف .

8- تفرش الجلود المجففة وترش بالماء و تغطي ليلة كاملة بمادة بلاستيكية تعرف : “الخنش”.

9- تعالج الجلود داخل شبكة تسمى “الفتيح” لإزالة صلابتها .

10- تعالج الجلود بواسطة آلة تقليدية تسمى “الصدرية” كمرحلة أخيرة في هده الصيرورة.ويسمي الجلد المدبوغ “البطانة” إذا كان من صنف الغنم و “الزيواني ” إذا كان من صنف جلود الماعز و “النعل” و”المستوكية إذا كانا من صنف جلد البقر.