إذا كانت مدينة صفرو معروفة بكونها عاصمة المغرب في فاكهة حب الملوك، فإنها تعد عاصمة العالم في صناعة الأزرار الحريرية، المعروفة بـ “العلاد” والتي ارتبط حضورها تاريخيا بوجود اليهود المغاربة بإقليم صفرو، وأصبحت اليوم نشاطا مهما يساهم بشكل كبير في إثراء مداخيل المئات من نساء الإقليم، فهي تستعمل بشكل رئيسي في الملابس التقليدية تضفي عليها طابع الأصالة وتتم عن المهارة الحرفية التي تنفرد بها مدينة صفرو، هذه الحرفة التي كانت فيما قبل مقتصرة على اليهود المغاربة، الذين كانوا في حدود نهاية الستينات يشكلون قوة اقتصادية رئيسية على المستوى الاقتصادي، انتشرت داخل الأوساط السكانية المسلمة تدريجيا مع حلول عهد الحماية ولأسباب وطنية وتضامنية بين المسلمين واليهود، الشيء الذي فتح المجال لفئات عريضة من النساء لتعلم أصول وفنون هذه الحرفة التي اكتسحت كل مناطق الإقليم وخاصة مناطق بني يازغة والبهاليل وسيدي يوسف وعزابة وصنهاجة.

فهي حرفة منزلية معيشية بامتياز وذات دور اجتماعي جد مهم على مستوى توزيع الدخل، إذ لا يكاد يخلوا منزل بمدينة صفرو من النسوة اللواتي يمارسن هذا النشاط الحرفي، حيث تتفان الاملين في صناعة أزرار حريرية مختلفة الأشكال والأنواع والألوان تعطي بهاء وجمالية خاصة للملابس التقليدية الأصيلة وتجسد ذلك الفن الإبداعي النسائي المتميز الذي يرتكز على مواكبة التطور الحاصل في ميدان الألبسة التقليدية وكذا موجة الموضة في الأحذية التقليدية.
فلا يكاد يخلو أي منزل بمدينة صفرو من النسوة اللواتي يمارسن هذا النشاط الحرفي، حيث تداعين بأناملهن خيوط حريرية ملونة بأشكال متنوعة كالمدبرة، عقدة بعقدة، عجمي قديم، عقدة بالطربوشة التونسية، عقد ثلاث أدوار، عجمي مخزني، الباكورة، صدف جديد بالترسان، الناموسة، التوتة، عقد أعماش، الصدافا، عقد مرزولة، صقلي، أناناس وغيرها، وهذا التنوع ينم عن مدى الاجتهاد في إيجاد أشكال وإبداع طرق وتقنيات جديدة،

الشيء الذي يتطلب منهن استلزام الدقة والصبر وساعات طويلة يقضينها في الغالب بشكل جماعي وفي نفس الحي بعد عصر كل يوم في الساحات المقابلة لمنازلهن وهن يتجاذبن اطراف الحديث وهذا ما يجعلهن يتنافسن فيما بينهن على كثرة الانتاج.
وتعتمد حرفة العقاد على مواد أولية كالحرير والسمغ، الخيط، الورق أو الثوب من فئة 3 سنتم، الصابرا وتسمى “الوقية”، كما تستعين الصانعات بعدة أدوات، كالمعزل الذي هو عبارة عن أداة من خشب كروي الشكل من أعلاه وذو قطر 20 سنتم متبث فوق رأسه مسمار مقوس ومرتبط بعود حاد من أسفل طوله لا يزيد عن 40 سنتم، كما تحتاج الحرفية أيضا إلى أداة موندي وهو قضيب حديدي طوله حوالي 14 سنتم حاد من الرأس وملولب في جزئه الأعلى، بالإضافة إلى ما سبق تستعين بإبرة من حجم 5 سنتم والتكويرة التي يتم صنعها بواسطة ورق الصحف أو الثوب الرديء أو الغشاء الكهربائي بعد نزع قضيب النحاس من باطنه.
وتجدر الإشارة إلى أن حبة واحدة من منتوج الأزرار الحريرية تسمى العقدة، أما باقة من 40 عقدة تسمى العمارة وكانت سابقا تسمى العجمي وتشمل الباقة 140 عقدة.

فحرفة الأزرار الحرارية لها أهميتها الخاصة التي تتميز بها ومساهمتها الكبيرة في تحسين ظروف عيش الحرفيين، وبالتالي فهي تعد مشروع مجتمعي محلي تنموي بامتياز قادر على المساهمة في إنجاح أي إطار تنموي له أبعاده السوسيو اقتصادية وذلك قصد السعي إلى وضع تصور شامل لكيفية معالجة هذا النشاط قصد الاسترشاد به، وتعميمه على قطاعات نسائية أخرى مستقبلا، فنشاط الأزرار الحريرية يعتبر ظاهرة شاملة تتكامل فيها جميع جوانب الحياة الحرفية والمهنية والاجتماعية والاقتصادية.