التراث الثقافي, التراث الثقافي الامادي, الحرف اليدوية

الطرز الفاسي.. حرفة يدوية تتوارثها النسوة جيلا بعد جيل

يعتبر طرز الحساب أو طرز الغرزة أو ما يعرف بالطرز الفاسي نسبة إلى مدينة فاس من الصناعات التقليدية العريقة، فهو فن من الفنون التي تمارسها النسوة المغربيات منذ القدم توارثته أجيال عبر العصور، فالأم تلقنه إلى ابنتها أو تذهب بها إلى دار المعلمة لتتلقى المبادئ الأولية وهو فن لا يمكن للأسرة الفاسية الاستغناء عنه، بحيث تحترفه إما لطرز الحاجيات الضرورية لها أو لبيتها أو لعائلتها أو لبيع القطع المطروزة، ويتميز الطرز الفاسي بتنوعه وغنائه حيث ينقسم إلى صنفين:

– طرز الغرزة: الذي لازال حاضرا بقوة لدى الأسر الفاسية العريقة نظرا لما يتميز به من فن وجمالية وإثقان يزين الأغطية والمخدات والملابس التقليدية.

طرز العاج: فقد خصوصيته ولم يعد مستعملا باعتباره طرز يدوي يتطلب الصبر

والإتقان له خيوط وإبرة خاصة لم تعد تصنع.

ورغم تراجع الطلب على هذا النوع من الطرز وارتفاع تكلفته وطول مدة صنعته وصعوبته إلا أنه لازال حاضرا بقوة لدى الأسر الفاسية العريقة ويعد من أهم اللوازم في تأثيث العروس منذ القدم إلى الآن.

وتستعمل النسوة في طرز الغرزة خيوط حريرية ذات ألوان متناسقة ومتدرجة أو لونين أو مجموعة ألوان مختلفة كما تعتمدن في تقنية الطرز على عملية حسابية لعدد الغرزات وتطابق الأشكال الهندسية المستوحاة من المربعات والمثلثات والمعينات وتماثلها وتطابقها على الثوب تبدع فيها المرأة الفاسية.

وإذا كان هذا النوع من الطرز يستخدم أدوات يدوية بسيطة كالمرمة والإبرة والحلقة فإنه يتطلب صبرا ودقة في التركيز والنظر وحيزا من الزمن للحصول على قطعة مطروزة متناهية في الإبداع والجمال.

ويبرز هذا النوع من الطرز بشكل كبير في مدينتي فاس ومكناس حيث يتميز طرز الغرزة الفاسي عن نظيره المكناسي أن الأول يعتمد على لون واحد في حين تمتزج الألوان وتتنوع وتختلف على قطعة الثوب.

ويبقى هذا الطرز له دلالته وقيمته الثمينة بين الأسر الفاسية يظفي على مفروشات وقطع الأثاث المنزلي جمالا ورونقا خاصا.